وينبغي أن يُعلم أن إنكار ليس مُختصا بفئة من الناس ، ولا بجماعة مُعيّنة ، بل لكل من رآه أو علِم به لقوله عليه الصلاة والسلام : من رأى منكم مُنكراً فليغيره .
فالنبي صلى الله عليه وسلم علّق الإنكار على الرؤية ، والرؤية قد تكون بصريّة وقد تكون قلبية .
وليس صحيحاً قول من يقول : أنا حُرّ ، ولا قول من يقول : لن تُصلِح الناس ، لأن هذا خلاف النُّصح ، لأن من يقع في المنكر يغشّ لنفسه ويضرّ غيره .
وقد قام أبو بكر رضي الله عنه خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يُغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه . رواه الإمام أحمد وأهل السنن .
فصاحب المنكر يخرق سفينة المجتمع ، وواجب على العقلاء زجره والأخذ على يديه ، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك مثلا فقال : مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مَرّوا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ، ولم نُؤذِ مَنْ فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا . رواه البخاري .