تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعلوم أن قول العلماء : متفق عليه . يعنون به أخرجه البخاري ومسلم ، فهو في أعلى درجات الصحة . فكيف يُقال عن مثل هذا الهراء : مُتفق عليه ؟

وقد ذكر الشيخ المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ضمن نواقض الإسلام :

الناقض السادس : من استهزأ بشيء من دين الله أو ثوابه أو عقابه ؛ كفر ، والدليل قوله تعالى : (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) .

قال الشيخ سليمان العلوان في كتاب " التبيان شرح نواقض الإسلام " :الاستهزاء بشيء مما جاء به الرسول كفرٌ بإجماع المسلمين ، ولو لم يقصد حقيقة الاستهزاء ، كما لو هزل مازحاً .

وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وغيرهم عن عبد الله بن عمر . قال : قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوماً : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ؛ أرغب بطونا ، ولا أكذب ألسنة ، ولا أجبن عند اللقاء . فقال رجل في المجلس : كذبت ! ولكنك منافق ، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن .

قال : عبد الله بن عمر : فأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكبه ، وهو يقول : يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب . ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ ( .

فقولهم : " إنما كنا نخوض ونلعب " أي : إننا لم نقصد حقيقة الاستهزاء ، وإنما قصدنا الخوض واللعب ، نقطع به عناء الطريق ، كما في بعض روايات الحديث ؛ ومع ذلك كفّرهم الله جل وعلا ؛ لأن هذا الباب لا يدخله الخوض واللعب ، فهم كفروا بهذا الكلام ، مع أنهم كانوا من قبل مؤمنين ...

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٧٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٧٧٦