وإن كان الانْتَحار مِن غير قُنُوط مِن رحمة الله ؛ فهو مُسْلِم يُعامَل مُعاملَة المسلمين مِن تغسيل وتكفين وصلاة ودفن ، إلاَّ أنه ينبغي للعالِم ومن كانت له مكانة بحيث يَنظُر الناس إلى أفعاله أن لا يُصلِّي عليه زَجْرًا للناس عن فعله .
فقد أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ . رواه مسلم .
ومن كان كذلك فإنه يجوز التَّرَحُّم عليه .
كمَا يَجوز التَّصَدُّق عنه .
والله أعلم .
148-اختلاط الرجال بالنساء لتعلم العلم الشرعي
(...السؤال...)-
هل يجوز للنساء والرجال الاختلاط في قاعه واحده لتعلم العلم الشرعي والاستماع الى الشيخ من دون حاجب؟
(...الجواب...)-
يجوز للنساء أن يتخلطن بالرجال ولو كان ذلك في سبيل تعلّم العلم الشرعي ، كما لا تجوز الخلوة ولو كان ذلك في تعليم القرآن .
قال عطاء : لو ائتمنت على بيت مال لكنت أمينا ، ولا آمن نفسي على أمة شوهاء .
قال الذهبي : صدق رحمه الله ، ففي الحديث : ألا لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان .
وقال ميمون بن مهران : ثلاث لا تبلون نفسك بهن : لا تدخل على السلطان ، وإن قلت آمره بطاعة الله ، ولا تصغينّ بسمعك إلى هوى ، فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه ، ولا تدخل على امرأة ، ولو قلت أعلمها كتاب الله .
فإن احتج أحد بِفعله عليه الصلاة والسلام ، واجتماع النسوة عنده ، فليس فيه حُجّة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان بِمَنْزِلة الأب ، كما قال تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)
وقد قُرئ قراءة تفسيرية ( وهو أبٌ لهم ) .