تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا وقع الذباب على طعامٍ*رفعت يدي ونفسي تشتهيه

وتجتنبُ الأسودُ ورودَ ماءِ*إذا كنَّ الكلاب وَلَغْنَ فيه

وإذا رأيت ضعيف الغيرة فاعلم أنه أُصيب في مَقْتَل ، وأن ذلك بسبب الذنوب .

قال ابنُ القيّمِ رحمه الله : ومن عقوباتِ الذنوب أنها تُطفئ من القلب نارَ الغيرة … وأشرفُ الناسِ وأجدُّهم وأعلاهم هِمَّةً أشدَّهم غيْرةً على نفسه وخاصته وعموم الناس ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه على آله وسلم أغيرَ الخلقِ على الأُمّة ، والله سبحانه أشدُّ غيرةً منه .

والمقصودُ أنه كلما اشتدّت ملابستُهُ للذنوب أخرجت من قلبه الغيْرةَ على نفسه وأهله وعموم الناس ، وقد تضعفُ في القلب جداً حتى لا يستقبح بعدَ ذلك القبيح لا من نفسه ولا من غيرِه ، وإذا وصَلَ إلى هذا الحدِّ فقد دخل في باب الهلاك ، وكثيرٌ من هؤلاء لا يقتصر على عدم الاستقباح ، بل يُحسِّنُ الفواحشَ والظُلمَ لغيرِه ، ويُزيِّنهُ له ، ويدعوه إليه ، ويحُثُّه عليه ، ويسعى له في تحصيله ، ولهذا كان الديوثُ أخبثَ خلقِ الله ، والجنةُ عليه حرام وكذلك محللُ الظلم والبغي لغيره ، ومزيِّنَه له .

فانظر ما الذي حَمَلَتْ عليه قِلَّةُ الغيرة ؟!

وهذا يدُلُّكَ على أن أصل الدينِ الغيرة ، ومن لا غيرة له لا دين له ، فالغيرةُ تحمي القلب فتحمي له الجوارح ، فتدفعُ السوءَ والفواحشَ .

وعدمُ الغيرةِ تُميتُ القلبَ فتموتَ الجوارحُ ، فلا يبقى عندها دفعٌ البتّةَ … وبين الذنوب وبين قِلّةِ الحياءِ وعدمِ الغيرةِ تلازمٌ من الطرفين ، وكلٌ منهما يستدعي الآخر ويطلبه حثيثاً . انتهى كلامُه رحمه الله ، ولا مزيد عليه .

والمرأة عموما - أختاً أو بنتاً أو زوجة - تُريد من يغار عليها ، ولكن بضوابط الغيرة التي تقدّمت .وهذا ليس في نساء المسلمين فحسب ، بل حتى في نساء الكفار !

وهذا مثال واحد أسوقه للعبرة :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٦٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٦٠٥