تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري أنه قال : كان فتى منّا حديثُ عهد بعُرس قال : فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق ، فكان ذلك الفتى يستأذنُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجعُ إلى أهله ، فاستأذنه يوماً ، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : خذ عليك سلاحك ، فإني أخشى عليك قريظة . فأخذ الرجلُ سلاحَه ، ثم رجع ، فإذا امرأتُهُ بين البابين قائمةً ، فأهوى إليها الرُّمحَ ليطعنها به ، وأصابته غَيْرَةٌ ، فقالت له : اكفف عليك رُمْحَكَ ، وادخل البيتَ حتى تنظرَ ما الذي أخرجني ، فدخل فإذا بِحَيّةٍ عظيمةٍ منطويةٍ على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمَها به ، ثم خرج فركزَه في الدار ، فاضطربَتْ عليه ، فما يُدرى أيهما كان أسرعَ موتاً . الحيّةَ أم الفتى ؟ . الحديث .

وبالمقابل فإن المرأة إذا عرفتْ أن وليَّها لا يهتمُّ بها ، ولا يرفعُ بالغيرة رأساً سَهُل عليها التماديَ في الباطل ، والوقوعَ في وحلِ الخطيئة ، ومستنقعات الرذيلة .

والغيرةُ غيرتان :

فغيرةٌ يُحِبُّها الله ، وغيرةٌ يُبغضها الله .

فعن جابر بن عتيك أن نبيَّ الله صلى الله عليه على آله وسلم كانَ يَقُولُ : مِنَ الغَيْرَةِ مَا يُحِبّ الله ، ومِنْهَا مَا يُبْغِضُ الله ، فَأَمّا الّتِي يُحِبّهَا الله عَزّ وَ جَلّ فَالغَيْرَةُ في الرّيبَةِ ، وَأَمّا الّتِي يَبْغَضُهَا الله فالْغَيْرَةُ في غَيْرِ رِيبَةٍ . رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، وهو حديث صحيح .

وواجبُ المؤمنُ أن يُحبَّ ما يُحبُّه الله . وأن يكره ما يكرهه الله . قال ابن القيم : وإنما الممدوح اقترانُ الغيرةِ بالعذر ، فيغارُ في محل الغيرة ، ويعذرُ في موضع العذر ، ومن كان هكذا فهو الممدوحُ حقّاً .

يروى أن أعرابياً رأى امرأته تنظر إلى الرجال فطلّقها ، فعُوتِب في ذلك ، فقال :

وأتركُ حُبَّها من غيرِ بغضٍ*وذاك لكثرةِ الشركاءِ فيه

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٦٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٦٠٤