تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بِسُنَّتِه ويَقْتَدون بأمْرِه ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون مالا يُؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل . رواه مسلم .

وفي حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف برئ ، ومن أنكر سَلِم ، ولكن من رضي وتابع . رواه مسلم .

فهذه الأحاديث تدل على أن الإنسان قد يتدرّج في الإنكار حتى لا يستطيع أن يُنكر إلاّ بقلبه . ومِن الإنكار أن لا يرضى بالمنكر ، بل يكرهه ويمقته . ومن أنكر بِقلبِه فقد سَلِم . ومن لم يُنكِر بِقلبِه ، فقد رضي بالمنكَر وتابَع عليه ، وكأنه فَعَله ، ومن رضي كان كَمَن فَعَل .

وأما قولهم : ( نحن نتحدث من النواحي النفسية ليس من النواحي الدينية)

فأقول : ما الذي يَفكّ الناحية النفسية عن الناحية الدينية ؟!

فإن الإنسان من أوله إلى آخره لله وفي الله . فالدِّين اعتنى بالإنسان قبل أن يُوجَد !

كيف ؟

اعتنى باختيار محضنِه ، وهي الأم . ثم اعتنى بِحفظِه من الشيطان ، فشُرِعتْ التسمية عند الوِقاع . وعُني بِحفظ حقوقه وهو في بطن أمه ، فلا يُعتَدى عليه ، ويُحفَظ له حقه من الميراث إذا مات أبوه ثم يُحفظ أيضا بعقيقته ثم يُحفَظ ويُعوّذ بالأذكار وهو لا يُحسِن النطق ! ثم عُني به من الختان إلى اللحد

وهذا كله يَجمعه جُملة قول الله تبارك وتعالى : (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) .

وتفصيلات ذلك في السنة النبوية .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٥٩٩