وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسدل شعره وكان المشركون يفرقون رؤوسهم ، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يُؤمر فيه بشيء ، ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه .
يعني مُخالفة لهم حتى في فرق الشَّعر ، بدليل أنه عليه الصلاة والسلام لما كان في المدينة واليهود يُجاورنه فيها كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بمخالفة اليهود .
ومن ذلك أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت ، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اصنعوا كل شيء إلا النكاح . فبلغ ذلك اليهود فقالوا : ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه ! رواه مسلم .
وخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم في صوم يوم عاشوراء .فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه ، قالوا : يا رسول الله إنه يوم تعظّمه اليهود والنصارى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع . قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم .
وهذا يعني أنه عليه الصلاة والسلام كان حريصا على مُخالفة اليهود والنصارى حتى في العبادة المحضة والطاعة والقُربة ، فلهذا يُسنّ لمن أراد صيام عاشوراء أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده مُخالفة لليهود .