تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عبد البرّ رحمه الله : وهذا إجماع أن الحائض لا تصوم في أيام حيضتها ، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ، لا خلاف في شيء من ذلك والحمد لله ، وما أجمع المسلمون عليه فهو الحق والخبر القاطع للعذر ، وقال الله عز وجل : (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) والمؤمنون هنا الإجماع ، لأن الخلاف لا يكون معه اتِّباع غير سبيل المؤمنين ، لأن بعض المؤمنين مؤمنون وقد اتبع الْمتَّبِع سبيلهم ، وهذا واضح يغني عن القول فيه . اهـ .

وقال الإمام النووي رحمه الله : لا يصح صوم الحائض والنفساء ، ولا يجب عليهما ، ويحرم عليهما ويجب قضاؤه ؛ وهذا كله مُجْمَع عليه ، ولو أمسكت لا بنية الصوم لم تأثم ، وإنما تأثم إذا نوته وإن كان لا ينعقد . اهـ .

ورحم الله الإمام أحمد حيث كان يقول : إياك أن تتكلّم في مسالة ليس لك فيها إمام .

فيكفي في ردّ هذا القول أنه لم يَقُل به أحد يُعتَبر قوله .

رابعاً : أما من حيث الدليل فإن الدليل قام على منع الحائض من الصوم . وهو حديث عائشة رضي الله عنها الْمُخرَّج في الصحيحين .

فقد روى البخاري ومسلم من طريق معاذة قالت : سألت عائشة فقلت : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فقالت : أحرورية أنت ؟ قلت : لست بحرورية ، ولكني أسأل . قالت : كان يصيبنا ذلك ، فنؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج حروري ، لأن أول فرقة منهم خرجوا على عليّ بالبلدة المذكورة ، فاشتهروا بالنسبة إليها ، وهم فرق كثيرة ، لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم : الأخذ بما دلّ عليه القرآن ، وَرَدّ ما زاد عليه من الحديث مطلقاً . اهـ .

وسبق شرح حديث عائشة هنا

http://saaid.net/Doat/assuhaim/omdah/045.htm

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٤٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٤٢٠