و بالجملة إن للحائض أن تصوم إن شآءت و هو خير لها. و أن تفطر إن شآءت و تقضي في أيام أخر و هو رخصة لها، لأن الصوم لا يشترط فيه الطهارة. فلهذا تقضي المرأة الصوم إن أفطرت أيام حيضها للعمل بالرخصة. ولا تقضي الصلاة لأن الصلاة يشترط فيها الطهارة، ولا طهارة لحائض، و عدم طهارتها لم يكن بفعلها، لأن الحيض ما لا يكون بفعلها.
ومعنى هذا أن صيام رمضان فرض على المؤمنة الحائض أيضا، وهي تعد مريضا بسبب حيضها. إن شاءت صامت و هو خير لها، و إن شاءت أفطرت و تقضي في أيام أخر وهو رخصة لها.
....
هذا و ليس في القرآن الذي نزل على رسولنا تبيانا لكل شيئ و هو المرجع الوحيد للمسلم و لا في الحديث المبين له، ليس فيهما شيء يحرم الصوم على الحائض. فلذلك يقولون الذين يحرمونه عليها: "ثبت تحريم الصوم على الحائض بالسنة و الإجماع". لأنهم رأوا أنه ليس في القرآن الذي هو المصدر الوحيد في كل شيء من الأحكام و لا في الحديث الذي يتبع القرآن في كل حال، ليس فيهما دليل يستندون إليه في تحريم الصوم على الحائض، فلجأوا إلى أن يجدوا دليلا آخر على دعواهم فقالوا "و الإجماع"
....
و أسأل الذين يقولون "لا يجب عليها الصيام اتفاقا، وإذا صامت أثمت، وعليها بعد الطهر قضاء ما فاتها من رمضان، يفسد صومها بخروج دم الحيض" لمن هذالحكم؟ لله؟ أو لرسوله؟ هل في القرآن أو في الحديث ما يمنع الحائض عن الصوم في وقته ثم يلقي القضاء عليها في وقت آخر؟
و هل الصوم إلا ترك الأكل و الشرب و الجماع بالنية من الصبح إلى غروب الشمس؟ إلى أي شيء مارست الحائض بسبب الحيض من هذه المفطرات؟ الأكل؟ أو الشرب؟ أو الجماع؟ و هل يجب في دين الله على إنسان قضاء شيء لا يجوز له أداؤه في وقته؟ فما معنى القضاء؟
(...الجواب...)