الحال الثاني : أن يموت بعد إمكان القضاء ، فالواجب أن يُطعم عنه لكل يوم مسكين ، وهذا قول أكثر أهل العلم . رُوي ذلك عن عائشة وابن عباس ، وبه قال مالك والليث والأوزاعي والثوري والشافعي والخزرجي وابن علية وأبو عبيد في الصحيح عنهم . اهـ .
والذي يظهر أنه لا يَصوم أحد عن أحد إلا في النذر خاصة ، وقوله عليه الصلاة والسلام : من مات وعليه صيام صام عنه وَلِيّه .
قال الحافظ المقدسي في العُمدة : أخرجه أبو داود ، وقال : هذا في النذر خاصة ، وهو قول أحمد بن حنبل رحمه الله .
وبهذا أفتى غير واحد من الصحابة : قال عمر بن الخطاب : إذا مات الرجل وعليه صيام رمضان آخر أُطعم عنه عن كل يوم نصف صاع من بُرّ . رواه عبد الرزاق .
وجاء ابن عباس رضي الله عنهما أنه أفتى في قضاء رمضان ، فقال : يُطعم . وفي النذر : يُصام عنه . رواه عبد الرزاق .
قال ابن عبد البر في الاستذكار : لولا الأثر المذكور لكان الأصل القياس على الأصل المجتمع عليه في الصلاة ، وهو عمل بدن لا يصوم أحد عن أحد ، كما لا يُصلي أحد عن أحد . اهـ .
يعني الأصل أن لا يُصام عنه لا في النذر ولا في غيره ، ولكن لورود الحديث عُدِل عن الأصل . فلا يُصلّى عن ميِّت ولا يُصام عنه إلا في صيام النذّر . والله تعالى أعلم .
***********************************
49-أنجبت قبل شهر رمضان ولم أصم . هل أستطيع أن أكفِّر بدل قضاء الصيام
(...السؤال...)
فقد أنجبت قبل شهر رمضان ولم أصم ، وكذلك أُرضِع ابنتي . هل أستطيع أن أفدى بدل قضاء الصيام ؟
(...الجواب...)
عليك القضاء لقول الله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) .
والصحيح أن الحامل والمرضع ليس عليهما سوى القضاء ، أي ليس عليهما كفارة .والله تعالى أعلم .
***********************************