فقد روى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه ، وهي تسمع من وراء الباب ، فقال : يا رسول الله ! تُدركني الصلاة وأنا جنب . أفأصوم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا تُدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم . فقال : لستَ مثلنا يا رسول الله ! قد غَفَر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر فقال : والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله ، وأعلمكم بما أتّقي .
فمن أراد الصيام نافلة أو فريضة فلا يضرّه أن يُصبح وهو جُنُب ، ولو لم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر .والله تعالى أعلم .
***********************************
48-هل يجوز أن نصوم عن الأموات
(...السؤال...)
هل يجوز أن نصوم عن الأموات ؟
(...الجواب...)
الأصل في العبادات البدنية أن يُؤدّيها المسلم عن نفسه ، ولا تدخلها النيابة .
قال ابن عبد البر رحمه الله : أما الصلاة فإجماع من العلماء أنه لا يُصلِّي أحدٌ عن أحدٍ فَرْضاً عليه من الصلاة ، ولا سُنة ، ولا تطوعا لا عن حي ولا عن ميت ، وكذلك الصيام عن الحي لا يجزئ صوم أحدٌ في حياته عن أحد ، وهذا كله إجماع لا خلاف فيه .
وأما من مات وعليه صيام فهذا موضع اختلف فيه العلماء قديما وحديثا . اهـ .
وقال ابن قدامة في المغني : من مات وعليه صيام من رمضان لم يَخْلُ من حالين :
أحدهما : أن يموت قبل إمكان الصيام ، إما لضيق الوقت ، أو لعذر من مرض أو سفر ، أو عجز عن الصوم ؛ فهذا لا شيء عليه في قول أكثر أهل العلم . وحُكي عن طاوس وقتادة أنهما قالا : يجب الإطعام عنه ؛ لأنه صوم واجب سقط بالعجز عنه فوجب الإطعام عنه كالشيخ الهِمّ إذا ترك الصيام لعجزه عنه .
ولنا إنه حق لله تعالى وجب بالشرع مات من يجب عليه قبل إمكان فعله ، فسقط إلى غير بدل كالحج