تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يدلّ على تعظيم حق الجار قوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه يوماً : ما تقولون في الزنا ؟ قالوا : حرمه الله ورسوله ، فهو حرام إلى يوم القيامة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره . فقال : ما تقولون في السرقة ؟ قالوا : حرمها الله ورسوله ، فهي حرام . قال : لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره . رواه الإمام أحمد .

وما ذلك إلا لأن الجار أدرى بمدخل جاره ومخرجه ، وألصق به ، بل ربما اطلع على عوراته ، وهو مأمور مع ذلك أن يُحسن إليه ، ويتعاهده لا أنه يتلمّس عثراته .

وإذا بلغت إساءة المسلم جاره دلّ على إساءته ، واستحق لعنة الخلق .

ولذا لما جاء رجل لرسول الله صلى الله عليه على آله وسلم : يا رسول الله إن لي جارا يؤذيني ، فقال : انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق ، فانطلق فأخرج متاعه ، فاجتمع الناس عليه فقالوا : ما شأنك ؟ قال : لي جار يؤذيني ، فذكرت للنبي صلى الله عليه على آله وسلم فقال : انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق ، فجعلوا يقولون : اللهم العنه ، اللهم أخزه ، فبلغه فأتاه فقال : ارجع إلى منزلك فو الله لا أؤذيك . رواه الحاكم في المستدرك والبخاري في الأدب المفرد . وهو حديث صحيح .

وربما حبِط عمل المسلم أو المسلمة بسبب أذيته لجيرانه .

فقد قيل للنبي صلى الله عليه على آله وسلم : يا رسول الله إن فلانة تقوم الليل ، وتصوم النهار ، وتفعل ، وتصّدّق ، وتؤذي جيرانها بلسانها ، فقال رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم : لا خير فيها هي من أهل النار . قيل : وفلانة تصلى المكتوبة وتصّدق بأثوار ولا تؤذي أحداً ، فقال رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم : هي من أهل الجنة . رواه الحاكم في المستدرك والبخاري في الأدب المفرد . وهو حديث صحيح .

وجار السوء مما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتّعوذ بالله منه

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٣٥