وعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه .
ولا يكفي أن يُكفّ الأذى عن الجار بل يُبدأ بالإحسان ويُحسن إليه .
هذه أسماءُ بنت أبي بكر تقول : تَزَوّجَني الزّبَير وما له في الأرضِ مِنْ مالٍ ولا مَمْلوكٍ ولا شيءٍ غيرَ ناضحٍ وغير فَرَسِهِ ، فكنتُ أعلِفُ فرسَهُ وأستقي الماءَ وأخرِزُ غَربَهُ وأعجِن ، ولم أكن أُحسِنُ أخبزُ ، وكان يَخبزُ جاراتٌ لي من الأنصار ، وكن نِسوَةَ صِدق . رواه البخاري ومسلم .
وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم صاحبه أبا ذر فقال : يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك . رواه مسلم .
وفي رواية له عن أبي ذر رضي الله عنه قال : إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه ، ثم أنظر أهل بيت من جيرانك ، فأصبهم منها بمعروف .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة . رواه البخاري ومسلم .
والفِرْسَن : ما فوق الحافر .
وقالت عائشة رضي الله عنها : قلت : يا رسول الله إن لي جارين ، فإلى أيهما أُهدي ؟ قال : إلى أقربهما منك بابا . رواه البخاري .
وقد عظّم النبي صلى الله عليه وسلم حق الجار حتى قَرَنَه بالشرك بالله .
ففي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال : أن تجعل لله نداً ، وهو خلقك . قلت : إن ذلك لعظيم . قلت : ثم أي ؟ قال : وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك . قلت : ثم أي ؟ قال : أن تُزاني حليلة جارك . قال : ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ )