أي أن الإنسان لا يَخلو من نقص وتقصير ، ومع ذلك عليه أن يأمر بالمعروف ويَنهى عن المنكر .
بل نَصّ العلماء أن على شارِبي الخمر الأمر والنهي فيما بينهم !
قال ابن عطية : والإجماع مُنعَقِد على أن النهي عن المنكر فَرض لمن أطاقه وأمِن الضرر على نفسه وعلى المسلمين ، فإن خاف فَيُنْكِر بِقَلْبِه ويهجر ذا المنكر ولا يُخَالِطه .
قال القرطبي : وقال حذاق أهل العلم : وليس من شرط الناهي أن يكون سليما عن معصية ، بل يَنهى العصاة بعضهم بعضا . وقال بعض الأصوليين : فَرْض على الذين يتعاطون الكؤوس أن يَنْهَى بعضهم بعضا ، واستدلوا بهذه الآية قالوا لأن قوله : (كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ) يقتضي اشتراكهم في الفعل وذمّهم على ترك التناهي . اهـ .
وقال أيضا : وليس من شرط الناهي أن يكون عدلا عند أهل السنة ، خلافا للمبتدعة حيث تقول : لا يُغَيِّره إلا عَدْل ، وهذا ساقط ، فإن العدالة محصورة في القليل من الخلق ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عام في جميع الناس .
فإن تَشَبَّثُوا بقوله تعالى : ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) ، وقوله : (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ) ونحوه ، قيل لهم : إنما وقع الذمّ ها هنا على ارتكاب ما نَهَى عنه لا على نَهْيِه عن المنكر . اهـ .