46-تقبل الفتاة الملتزمة بخاطب غير ملتزم ؟
(...السؤال...)
هل يجوز أن تقبل الفتاة الملتزمة بالدين بخاطب غير ملتزم , وهل يؤثر زواجها من مثل هذا الرجل على تمسكها بدينها، علما بأنه على خلق حسن ولكنه يقوم بمخالفات شرعية لا ترضى بها الفتاة المسلمة ؟
** ليتكم تعرفوننا بمتى يقبل الخاطب غير المستقيم ومتى لا يقبل ؟ * نعرف أن هناك أمور يغض الطرف عنها وهناك أمور لا يُتهاون بها * وهل لعمر الفتاة ومدى استقامتها وصبرها علاقة بالقبول والرد ؟ **
(...الجواب...)
قد جعل النبي صلى الله عليه وسلم المقياس في قبول الخاطب أن يكون مرضي الدِّين والخُلُق ، فقال : إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد . رواه الترمذي وغيره .
وقد نجد الشاب الْخَلُوق ، ولكنه ليس على دِين ، والعكس نجد الشاب المتديِّن وقد لا يكون خَلُوقاً ، ولذلك جَمَع بينهما النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق .
فالضابط في قبول الخاطب أن يكون مرضي الدِّين والْخُلُق معاً .
وفائدة ذلك أن من عرف أنه لا يُقبَل به في الخطبة حَمَلَه ذلك ودفعه إلى إصلاح نفسه ، وإلى تعاهد خُلُقِه ، فإن هذا قد يكون ابتداء لغير الله ثم ما يلبث أن يكون لله .وقد يكون ابتداء فيه تكلّف ثم ما يلبث أن يكون طبعا وسَجيّة .
وكم من فتاة رضيت بشاب غير مرضي الدِّين ، وكانت تنوي إصلاحه ، فما صَلَح ولا أصلَح ، ولا ترك غيره على الصَّلاح ! فلا هو صَلَح ولا هي بقيت على صلاحها . والله المستعان .
ولا تتعجّل الفتاة في قبول الخاطب ، فإنها إذا تركت من لا يُرضى دِينه عوّضها الله خيرا مما تَرَكتْ . وربّ امرئ حتفه فيما تمنّاه !
والذي يُرضى به ويُغضّ الطرف عما فيه من يكون فيه سوء خُلُق مُحتَمل ، أو فيه نقص في دِينه ما لم يَبلغ إلى حدّ الفسق .