ويُشترط في المحرم أن يكون عاقلا بالغاً ، ولو كان السفر لأداء فريضة الله التي افترض على عباده ، ولذا لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يخلوَنّ رجلٌ بامرأةٍ إلاّ مع ذي مَحْرَم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم . قام رجلٌ فقال : يا رسولَ الله امرأتي خَرجَت حاجّةً ، واكتَتَبتُ في غزوةِ كذا وكذا ، قال : انطلق فحُجّ مع امرأتِك . متفق عليه .
ولفظ " انطلق " يدل على المسارعة في الأمر . ويُلحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لهذا الرجل أن يخرج للجهاد في سبيل الله ويترك امرأته تخرج للحج .
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل من الرجل : هل هي بصحبة رفقة مأمونة ؟ وإنما أمره أن يتدارك الأمر ما استطاع .
وطاعة الله لا تُنال بمعصيته . فالحج أو العمرة لا يُنال بمعصية الله ، وهي هنا السفر دون محرم مع المرأة .
والله أعلم .
(...السؤال...)
هل يشترط أن يكون المحرم بالغ ؟
وهل اذا ركبت المرأة مع السواق بصحبة ابنها الذي لم يبلغ تكون في حالة خلوة .
(...الجواب...)
يُشترط في المحرم أن يكون بالغاً عاقلاً . وقد نصّ العلماء على ذلك في مسألة وجوب الحج على المرأة .
قال ابن قدامة في المغني : ويشترط في المحرم أن يكون بالغا عاقلا . قيل لأحمد : فيكون الصبي محرماً ؟ قال : لا حتى يحتلم . لأنه لا يقوم بنفسه ، فكيف يخرج مع امرأة ، وذلك لأن المقصود بالمحرم حفظ المرأة ، ولا يحصل إلا من البالغ العاقل فاعتُبر ذلك . انتهى .
ولما قال عليه الصلاة والسلام : لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم . قام رجل فقال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة ، وأني اكتُتبت في غزوة كذا وكذا . قال : انطلق فحجّ مع امرأتك . رواه البخاري ومسلم .
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يسأله : هل معها رُفقة ؟ أو هل معها من يقطع الخلوة ؟ وإنما أمر الرجل أن يترك ذروة سنام الإسلام " الجهاد " وينطلق ليلحق بامرأته .