قَالَ الْقَاضِي : إِذَا قَالَ الرَّاوِي : " حَدَّثَنِي غَيْر وَاحِد ، أَوْ حَدَّثَنِي الثِّقَة ، أَوْ حَدَّثَنِي بَعْض أَصْحَابنَا " ، لَيْسَ هُوَ مِنْ الْمَقْطُوع ، وَلا مِنْ الْمُرْسَل ، وَلا مِنْ الْمُعْضِل عِنْد أَهْل هَذَا الْفَنّ ، بَلْ هُوَ مِنْ بَاب الرِّوَايَة عَنْ الْمَجْهُول ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي هُوَ الصَّوَاب . اهـ .
وقال الإمام القاسمي : قول الراوي : " حدثني الثقة ، أوْ مَن لا يُتَّهم " هل هو تعديل له ؟
قال : ذهب الأكثرون إلى أنه لا يُكْتَفي به في التعديل حتى يُسَمِّيه ؛ لأنه وإن كان ثقة عنده فلعله ممن جُرِح بِجَرْح قادح عند غيره ، بل إضرابه عن تسميته رِيبة توقع تردداً في القلب !
السبب الثاني : أنه قال : (حدثني أحد الأخوة الموثوق بهم) ، فكيف يكون كذلك من أركب امرأة أجنبية عنه في سيارته ، وخَلا بها ؟!
الوجه الرابع : اعتبار أن الذي يقتله الدجال من أهل فلسطين ، وهذا غير صحيح ، فإن الرجل الذي يخرج للدجال ، هو من أهل المدينة .
وإن كانت أرض فلسطين أرض مباركة ، ومقتل الدجال عند باب لُدّ ، كما في صحيح مسلم .
فقد روى عبد الرزاق من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا طويلا عن الدجال ، فقال فيما يُحَدِّثنا : يأتي الدجال وهو مُحَرَّم عليه أن يدخل أنقاب المدينة ، فيخرج إليه رجل يومئذ هو خير الناس - أو من خيرهم - فيقول : أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه .
الوجه الخامس : اعتبار أن المهدي من أهل فلسطين ، وهذه أيضا كسابقتها ، فقد حَمَل غير واحد من أهل العلم أن الذي يعوذ بالبيت هو المهدي .
ورجّحوا أن مُبايعته تكون بِمكّة – شرّفها الله وحرسها - .
ويؤيِّد ذلك ما رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة مرفوعا : يُبايع لِرَجُل ما بين الركن والمقام .