فقال : فما تقول في عمر بن الخطاب؟
فقال : والله ما لقيته إلا وهربت منه
فقال : فما تقول في عثمان بن عفان؟
فقال : استحى ممن استحت منه ملائكة الرحمن
فقال : فما تقول في علي بن أبي طالب؟
فقال : ليتني سلمت منه رأساً برأس ويتركني وأتركه ولكنه لم يفعل ذلك قط
فقال رسول الله : الحمد لله الذي أسعد أمتي وأشقاك إلى يوم معلوم
فقال له إبليس اللعين : هيهات هيهات .. وأين سعادة أمتك وأنا حي لا أموت
إلي يوم معلوم! وكيف تفرح على أمتك وأنا أدخل عليهم في مجاري الدم
واللحم وهم لا يروني ، فوالذي خلقني وانظَرَني إلي يوم يبعثون لأغوينهم
أجمعين .. جاهلهم وعالمهم وأميهم وقارئهم وفاجرهم وعابدهم إلا عباد الله المخلصين
فقال : ومن هم المخلصون عندك؟
فقال : أما علمت يا محمد أن من أحب الدرهم والدينار ليس بمخلص لله تعالى
، وإذا رأيت الرجل لا يحب الدرهم والدينار ولا يحب المدح والثناء علمت أنه
مخلص لله تعالى فتركته ، وأن العبد ما دام يحب المال والثناء وقلبه متعلق
بشهوات الدنيا فإنه أطوع مما أصف لكم
!
أما علمت أن حب المال من أكبر الكبائر يا محمد ، أما علمت أن حب الرياسة
من أكبر الكبائر ، وإن التكبر من أكبر الكبائر
يا محمد أما علمت إن لي سبعين ألف ولد
، ولكل ولد منهم سبعون ألف شيطان فمنهم من قد وَكّلتُه بالعلماء ومنهم قد وكلته بالشباب ومنهم من وكلته بالمشايخ ومنهم من وكلته بالعجائز ، أم
ا الشبّان فليس بيننا وبينهم خلاف وأما الصبيان فيلعبون بهم كيف شاؤا
، ومنهم من قد وكلته بالعُبّاد ومنهم من قد وكلته بالزهاد فيدخلون عليهم فيخرجوهم من حال إلي حال ومن باب إلي باب حتى يسبّوهم بسبب من
الأسباب فآخذ منهم الإخلاص وهم يعبدون الله تعالى بغير إخلاص وما
يشعرون
أما علمت يا محمد أن (برصيص) الراهب أخلص لله سبعين سنة ، كان يعافي