تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال : أتاني ملك من عند رب العزة فقال إن الله تعالى يأمرك أن تأتي لمحمد وأنت صاغر ذليل متواضع وتخبره كيف مَكرُكَ ببني آدم وكيف إغواؤك لهم ، وتَصدُقَه في أي شيء يسألك ، فوعزتي وجلالي لئن كذبته بكذبة واحدة ولم تَصدُقَه لأجعلنك رماداً تذروه الرياح ولأشمتن الأعداء بك ، وقد جئتك يا محمد كما أُمرت فاسأل عما شئت فإن لم أَصدُقَك فيما سألتني عنه شَمَتَت بي الأعداء وما شيء أصعب من شماتة الأعداء

فقال رسول الله : إن كنت صادقا فأخبرني مَن أبغض الناس إليك؟

فقال : أنت يا محمد أبغض خلق الله إليّ ، ومن هو على مثلك

فقال النبي : ماذا تبغض أيضاً؟

فقال : شاب تقي وهب نفسه لله تعالى

قال : ثم من؟

فقال : عالم وَرِع

قال : ثم من؟

فقال : من يدوم على طهارة ثلاثة

قال : ثم من؟

فقال : فقير صبور إذا لم يصف فقره لأحد ولم يشك ضره

فقال : وما يدريك أنه صبور؟

فقال : يا محمد إذا شكا ضره لمخلوق مثله ثلاثة أيام لم يكتب الله له عمل الصابرين

فقال : ثم من؟

فقال : غني شاكر

فقال النبي : وما يدريك أنه شكور؟

فقال : إذا رأيته يأخذ من حله ويضعه في محله

فقال النبي : كيف يكون حالك إذا قامت أمتي إلى الصلاة؟

فقال : يا محمد تلحقني الحمى والرعدة

فقال : وَلِمَ يا لعين؟

فقال : إن العبد إذا سجد لله سجدة رفعه الله درجة

فقال : فإذا صاموا؟

فقال : أكون مقيداً حتى يفطروا

فقال : فإذا حجوا؟

فقال : أكون مجنوناً

فقال : فإذا قرأوا القرآن؟

فقال : أذوب كما يذوب الرصاص على النار

فقال : فإذا تصدقوا؟

فقال : فكأنما يأخذ المتصدق المنشار فيجعلني قطعتين

فقال له النبي : وَلِمَ ذلك يا أبا مُرّة؟

فقال : إن في الصدقة أربع خصال .. وهي أن الله تعالي يُنزِلُ في ماله البركة وحببه إلي حياته ويجعل صدقته حجاباً بينه وبين النار ويدفع بها عنه العاهات والبلايا

فقال له النبي : فما تقول في أبي بكر؟

فقال : يا محمد لَم يُطعني في الجاهلية فكيف يُطعني في الإسلام

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٠٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٠٣٩