تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: يا أمير المؤمنين، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي كفراخ الطير لا ماء ولا شجر في البادية ،وجئتُ لأُقتل..

فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟

قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه..

قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته ...

جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما، وجزاك الله خيراً يا أبا ذرّ

يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته، وجزاك الله خيراً أيها الرجل لصدقك ووفائك..

وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك و رحمتك...

(...الجواب...)

أذكر أنني قرأت هذه القصة ، ولكني لا أتذكّر الآن صِحّتها .

وهي ليست بعيدة عن عدل عمر رضي الله عنه وحزمه .

فإن عمر رضي الله عنه هَمّ بِقَتْل خال أولاده ، قدامة بن مظعون رضي الله عنه ، وهو خال أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها ، وخال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما .

روى عبد الرزاق في المصنف أن عمر بن الخطاب استعمل قُدامةَ بنَ مظعون على البحرين ، وهو خَال حَفصة وعبد الله بن عمر ، فَقَدِم الجارود سيد عبد القيس على عُمر مِن البحرين ، فقال : يا أمير المؤمنين إن قدامةَ شَرِبَ فسَكِرَ ، ولقد رأيت حدّاً من حدود الله حقّاً عليّ أن أرفعَه إليك .

فقال عمر : من يشهدُ معك ؟

قال : أبو هريرة ، فدعا أبا هريرة فقال : بِمَ تشهد ؟

قال : لم أرَهُ يشرب ، ولكني رأيتُهُ سكران .

فقال عمر : لقد تنطّعتَ في الشهادة .

قال : ثم كتب إلى قدامة أن يَقْدُم إليه من البحرين ، فقال الجارودُ لعمر : أقم على هذا كتابَ الله عز وجل ، فقال عمر : أخصمٌ أنت أم شهيد ؟ قال : بل شهيد . قال : فقد أديتَ شهادتَكَ .

قال : فقد صَمَت الجارود حتى غدا على عُمر ، فقال : أقِم على هذا حدَّ الله .

فقال عمر : ما أراك إلاَّ خَصْما ! ، وما شهد معك إلاَّ رجل .

فقال الجارود : إني أنْشُدُكَ الله .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٠٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٠٠٦