ولذا قال العليم الخبير سبحانه وتعالى : ( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا )
وختم سبحانه وتعالى الآية بقوله : ( فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا )
فإن كان بكم قوّة فالله أقوى منكم
وإن كنتم أكبر من النساء فالله هو العليّ الكبير القادر عليكم ، فتذكّروا ذلك .
ولما وقف النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الموقف العظيم في حجة الوداع أعلن للناس حقوق النساء فقال :
فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح . رواه مسلم .
قال عطاء : قلت لابن عباس : ما الضرب غير المُبَرِّح ؟
قال : بالسواك ونحوه .
قال القرطبي في التفسير : أي لا يُدخلن منازلكم أحدا ممن تكرهونه من الأقارب والنساء الأجانب . اهـ .
ثم إذا قُدِّر أن الزوج ضرب زوجته فإنه يتجنّب الوجه ولا يُعنِّف ولا يُقبِّح ، ولذا لما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : أن تُطعمها إذ طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبِّح ، ولا تهجر إلا في البيت . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
قال أبو داود : ولا تقبح أن تقول : قبحك الله .
ثم إن ضرب النساء ليس فيه مندوحة ، ولا يُعدّ شجاعة أو قوّة .
وبعض الأزواج أسدٌ في بيته ، نعامة خارجه !
ينطبق عليه قول القائل :
أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامة *** فتخاء تنفر من صفير الصافر !