تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما بالكم بمخلوق خُلق من ضعف ، وهو الرجل ؟ ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ )

ثم خُلق من هذا الضعف مخلوق آخر ؟ ( خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا )

ولأن الرجل مُحتاج إلى المرأة ، وهي محتاجة إليه ، فلا غِنى لأحدهما عن الآخر .

وما دام كذلك فلا يصلح ولا يليق أن يقع الظّلم من الرجل على المرأة .

ولذا قال عليه الصلاة والسلام : لا يجلد أحدكم امرأته جَلْد العبد ، ثم يجامعها في آخر اليوم . رواه البخاري ومسلم .

وبّوب عليه الإمام البخاري رحمه الله :

باب ما يُكره من ضرب النساء وقول الله : ( وَاضْرِبُوهُنَّ ) : أي ضربا غير مبرح .

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري :

والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس والرغبة في العشرة ، والمجلود غالبا ينفر ممن جَلَدَه ، فوقعت الإشارة إلى ذمّ ذلك ، وأنه أن كان ولا بُدّ فليكن التأديب بالضرب اليسير، بحيث لا يحصل منه النفور التام ، فلا يفرط في الضرب ، ولا يفرط في التأديب . اهـ .

وفيه إشارة إلى حُسن المعاشرة

وأن يتذكّر الزوج ما كان بينه وبين زوجته

ولذا قال سبحانه وتعالى فيما يتعلّق بالعشرة الزوجية : ( وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ )

وإن تعجب فاعجب لحال أُناس يُعاشر أحدهم زوجته السنوات الطّوال ثم إذا وقع الفراق فكأنه لم يُعاشرها لحظة واحدة !

إن الكلب - وهو الحيوان البهيم – يُساكن القوم فترة من الزمن فيحفظ لهم الودّ !

والضّرب إنما يكون آخر العلاج

فإذا لم تُجْد النصيحة والموعظة فيلجأ إلى الهجر في المضجع ، فإذا لم يُجد ذلك شيئا في الزوجة الناشز فإنه يلجأ حينئذ للضرب

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٩٩