وكذلك وهذا خاص للآباء والأمهات، أن صلاحكم وتقواكم يحفظ أبناءكم ففي تفسير السعدي ﴿ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ْ﴾ أي: حالهما تقتضي الرأفة بهما ورحمتهما، لكونهما صغيرين عدما أباهما، وحفظهما الله أيضا بصلاح والدهما.
وهذا مما يدل على أن تقوى الله تعالى وطاعته يحفظ المرء من سوء الحال ومن الفتن والمغريات.
وكذلك وهذا يجهله كثير من الآباء والأمهات أن صلاحكم وحبكم لله ورسوله وحرصكم على أولادكم وإرشادهم لطريق المستقيم يحفظكم الله تعالى ويحفظ أبناءكم ويدفع عنهم الفتن والشرور.
ولا ننسى كذلك الآية التالية قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ )
قال العلامة السعدي رحمه الله: هذا إخبار ووعد وبشارة من الله، للذين آمنوا، أن الله يدافع عنهم كل مكروه، ويدفع عنهم كل شر – بسبب إيمانهم - من شر الكفار، وشر وسوسة الشيطان، وشرور أنفسهم، وسيئات أعمالهم، ويحمل عنهم عند نزول المكاره، ما لا يتحملون، فيخفف عنهم غاية التخفيف.
كل مؤمن له من هذه المدافعة والفضيلة بحسب إيمانه، فمستقل ومستكثر.اهـ
لهذا والله أعلم نحن في شك من هذه القصة التي طرحناها، فإن كانت هذه البنت تقية ومحافظه على صلاتها ودينها فإن الله سوف يحفظها ويبعدها عن المعتدين والمتربصين بها.
وإن كانت مقصرة في طاعة ربها فهذا جزاء معاصيها وتقصيرها والله ليس بظلام للعبيد. وعلى كل حال نأخذ الفوائد من هذه القصة إن صحت، والتعليق الذي طرحنها لأنه مهم ومفيد، والموفق من وفقه الله تعالى.
قال الفضيل: يقول الله تعالى ( ابن آدم إذا كنت اقلبك في نعمتي وأنت تتقلب في معصيتي فاحذر لئلا أصرعك بين معاصيك ، ابن آدم اتقني ونم حيث شئت إنك إن ذكرتني ذكرتك وإن نسيتني نسيتك والساعة التي لا تذكرني فيها عليك لا لك
(...الجواب...)