تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت : يا أمير المؤمنين لا تفعل ! فإن الناس قد سيقت إليهم أقاويل ، وسمعوا أحاديث ، ورَوَوا روايات ، وأخذ كل قوم بما سيق إليهم ، وعَمِلوا به ودانوا به من اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، وإن ردهم عما اعتقدوه شديد ، فَدَع الناس وما هم عليه ، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم . فقال : لعمري لو طاوعتني لأمرتُ بذلك .

ثالثا : من استبانت له سُنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز له تركها لأنه إماما من الأئمة لم يأخذ بها .

وقد يقول بعض الناس : كيف تخفى تلك السنة أو المسألة على الإمام ؟ أو يقول : لا يُمكن أن يخفى ذلك على إمام جبل في العِلْم !

والجواب عنه : أنه ما من إمام يزعم أنه جمع العلم كله . بل إن كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما خفيت عليهما مسائل من مسائل العلم ، ورجعوا إلى من هو أعلم منهم .

مع أن بعض الأئمة كانت تخفى عليه بعض الأحاديث ، وذلك أن تدوين السنة إنما اشتهر وانتشر وعُرِف بعد انقراض أزمنة الأئمة . فالكتب الستة إنما أُلِّفَت بعد الأئمة .

كما أنه ليس من شرط الإمامة عند أهل السنة أن لا يُخطئ الإمام ! وبعض الأئمة كان يُفتي زمانا بفتوى ، ثم لَمَّا استبان له الدليل ترك تلك الفتوى إلى خلافها . بل إن الإمام الشافعي له مذهب قديم وآخر جديد ، والجديد بعد رحلته إلى مصر ، وما ترك مذهبه القديم إلاّ لِمَا استبان له من دليل .

فمن أخذ بقول عالم في مسألة ، وكان ذلك العالم ليس على مذهب الْمُتَّبِع ، لم يكن ذلك قَدْحا في إمامه ، بل ولا خروجا عن مذهبه ؛ لأن الْحُكم للغالب . والله تعالى أعلم .

171- هل هذا هو ما يسمى بالنذر؟

(...السؤال...)

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٦٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٦٦٩