تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنْ كَانَتْ حَجًّا ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ ، بَلْ يُجْزِئُ الْحَجَّ الَّذِي فَعَلَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ .

قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَدَّمَهُ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا .

وَعَنْهُ : يَلْزَمُهُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ فِي " كِتَابِ الْحَجِّ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الإِفَادَاتِ لابْنِ حَمْدَانَ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَذَكَرَهُ فِي الْحَجِّ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . اهـ .

كما اختلفوا : هل يُعيد ما ترك من العبادات أثناء رِدَّتِه ؟

قال ابن قدامة : وَإِذَا أَسْلَمَ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنْ الْعِبَادَاتِ فِي رِدَّتِهِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فأما المرتد فلا يجب عليه قضاء ما تركه في الرِّدَّة مِن صلاة وزكاة وصيام في المشهور ( يعني من المذهب ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وجمهور العلماء على أن المرتد لا تَبِين منه زوجته إلاَّ إذا انقضت عِدّتها ولم يَرجع إلى الإسلام . والله أعلم .

وأما من سبّ الله أو سبّ رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو مَن أنكر معلوما من الدِّين بالضرورة ، فقد اختلف أهل العلم في قبول توبته .

قال ابن قدامة في المقنع : وهل تُقبل توبة الزنديق ومن تكررت رِدّته ، أو مَن سب الله تعالى ، أو رسوله ، أو الساحر؟ على روايتين : إحداهما : لا تُقْبَل توبته ، ويُقْتَل بكل حال ، والأخرى : تُقْبَل توبته ، كغيره . اهـ .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٦٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٦٦١