ما الذي ينبغي علينا كطلبة علم تجاه المسائل التي اختلف فيها العلماء وكثرت فيها الاجتهادات ؟؟ وإن اقتنعنا بفتوى أحد المجتهدين وعملنا بها فهل من الواجب علينا أن نسعى لتعميمها وإقناع الآخرين بها ؟؟ ثم ما هو التصرف السليم نحو من يخالفنا الرأي أو يعمل بفتوى أخرى مناقضة للتي نعمل بها ؟!
ـ هناك بعض الأعضاء ممن يربطون بين الجهاد والفئة الضالة وإن عارضهم بعض الأعضاء، واستنكروا ربط الجهاد بمسالة التكفير يقاطعونهم بحجة إنهم أصحاب فكر ضال !! فما رأي فضيلتكم في الأمر ؟
ـ ما رأيكم في خوض عامة الناس في هذه المسألة والجدال فيها ؟ بحجة إقناع أصحاب الفكر الضال "حسب مايدعون "؟ ثم أليس في ذلك فتح لباب الفتنة بين المسلمين ؟!
ـ ثم ما رأيكم بمن يقول أنه ينبغي لنا أن نهجر من يتكلم عن الجهاد أو يؤيده ؟! فنجد بعض الأخوات قد هجرن أخواتهن في الله وقاطعنهن بحجة أنهن سيرغمنهن بذلك على ترك فكرهن الضال ؟!!!
ـ نصيحتكم بارك الله فيكم لمن وقع فيما سبق...؟
(...الجواب...)
أولاً : ينبغي أن نَعِي الفرق بين المسائل التي يحسن فيها الخوض والمسائل التي لا يحسن الخوض فيها . وما أكثر المسائل التي يخوض فيها من ليس من أهل العلم ، وهي من المسائل الكُبار ، بل من المسائل التي قد ينطبق عليها قول أبي حصين : إن أحدهم لَيُفْتِي في المسألة ، ولو وَرَدَت على عُمَر لَجَمَع لها أهل بدر .
ثانيا : المسائل الاجتهادية لا ينبغي أن يُعنّف المخالف ، خاصة إذا كانت في مسائل الفقه . ورحم الله أئمة الأمَّة فقد كانوا يختلفون في كثير من مسائل الفقه ، ومع ذلك بينهم توادّ وتزاور ، كما كان بين الإمامين الشافعي وأحمد بن حنبل ، فقد كان الإمام الشافعي أكبر من الإمام أحمد ، بل كان أحمد تلميذا للشافعي ، ومع ذلك كان الإمام الشافعي يزور الإمام أحمد ، فقيل له في ذلك ، فقال :
قالوا يزورك أحمد وتزوره *** قلتُ الفضائلُ لا تفارق مَنْزِلَهْ