تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن قدامة : جُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لا يَفْعَلَ شَيْئًا ، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا ؛ فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .

نَقَلَهُ عَنْ أَحْمَدَ الْجَمَاعَةُ ، إلاَّ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ . هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ .

وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ .

وَعَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهُ لا يَحْنَثُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ أَيْضًا ، وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، وَإِسْحَاقَ ، قَالُوا : لا حِنْثَ عَلَى النَّاسِي فِي طَلَاقٍ وَلا غَيْرِهِ .

وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ) .

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ ، وَالنِّسْيَانِ ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ . وَلأَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ لِلْمُخَالَفَةِ ، فَلَمْ يَحْنَثْ ، كَالنَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ .

وقال أيضا : الْكَفَّارَةَ لا تَجِبُ فِي الْيَمِينِ الْمُكَفَّرَةِ ، مَا تَقَدَّمَ ، وَلأَنَّهَا تَجِبُ لِرَفْعِ الإِثْمِ ، وَلا إثْمَ عَلَى النَّاسِي .

فالذي يظهر أن الناسي لا شيء عليه ؛ لأنه لم يتعمّد فعل ما حَلَف ، والإثم يقع إذا فعله عامدا من غير نية تكفير عن يمينه .

والله تعالى أعلم .

124-من ينصب على المسلمين ليحكمهم بغير رضاهم

(...السؤال...)

ماحكم من ينصب على المسلمين ليحكمهم بغير رضاهم، له بأن يكون حاكما عليهم وذاك بأي طريقة، كنظام الحكم الملكي الوراثي؟

(...الجواب...)

له السمع والطاعة ما لم يأمر بمعصية ، لقوله عليه الصلاة والسلام : اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة . رواه البخاري .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٥٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٥٩٥