تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عليه وسلم قائما من زمزم ، وفي البخاري أن عليا في رحبة الكوفة شرب وهو قائم ، ثم قال : إن ناسا يكرهون الشرب قائما ، وإن رسول الله صنع كما صنعت ، وحديث علي هذا قد روي فيه أثر أنه كان ذلك من زمزم ، كما جاء في حديث ابن عباس هذا كان في الحج والناس هناك يطوفون ويشربون من زمزم ويستقون ويسألونه ولم يكن موضع قعود مع أن هذا كان قبل موته بقليل ، فيكون هذا ونحوه مستثنى من ذلك النهي ، وهذا جار عن أحوال الشريعة أن المنهي عنه يباح عند الحاجة ، بل ما هو أشد من هذا يباح عند الحاجة بل المحرمات التي حرم أكلها وشربها كالميتة والدم تباح للضرورة ، وأما ما حرم مباشرته طاهرا كالذهب والحرير فيباح للحاجة ، وهذا النهي عن صفة في الأكل والشرب فهذا دون النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة ، وعن لباس الذهب والحرير إذ ذاك قد جاء فيه وعيد ومع هذا فهو مباح للحاجة ، فهذا أولى والله أعلم . انتهى كلامه .

وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار بعد أن ذكر الأحاديث الواردة في النهي والإباحة ثم روى حديث أم سليم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب وهو قائم من قربة . ثم قال : ففي هذه الآثار إباحة الشرب قائما .

وعند ابن قتيبة – رحمه الله – في تأويل مختلف الحديث جمع بين الأحاديث

وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم انه رأى رجلا يشرب قائما ، فقال له : قه . قال : لمه . قال : أيسرك أن يشرب معك الهر ؟ قال : لا . قال : فإنه قد شرب معك من هو شر منه ؛ الشيطان . رواه الإمام أحمد .

ومثله قوله عليه الصلاة والسلام : لا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا ، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ . رواه مسلم .

فهو محمول على مَنْ شرِب دون أن يُسمّي .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٥٤٥