(...الجواب...) كلام أهل العلم كثير في بسط مسألة حقوق الأولاد على آبائهم ، والعكس ، حقوق الأولاد على آبائهم ، مِن إحسان التسمية ، وإحسان التربية ، وإيجاب النفقة والسُّكْنَى ، وعدم التقتير عليهم ، وعدم ضربهم ضربا مُبرِّحا ، إلى غير ذلك مما هو مبسوط في الكُتب والأشرطة والمحاضرات والندوات ، وغيرها .
أما حقوق الأولاد على والديهم ، فمنها :
أن يُحسِن تسميته ، فلا يُسمِّيه اسْمًا غير لائق .
أن يُحسِن تربيته ، ويتعاهده ، وأن يحرص على وقايته مِن أسباب الهلاك والعَطَب في الدنيا والآخِرة .
أن لا يَضْرِبه أمام الناس ، إلا أن يكون قد أساء الأدب مع الآخرين ، أو كان اعتدى على غيره ، فيُعاقَب بمرأى مِن صاحب الحق .
أن لا يضربه ضربا مُبرحًا ، فضرب الأبناء مشروع في ترك الصلاة ، إذا بَلغوا عشر سنين ، إلا أنه لا يكون ضربا مُبرحا ، لِقوله عليه الصلاة والسلام : مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضْربوهم عليها وهم أبناء عشر . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
أن يُطعِمه مما يأكل ، ويكسوه مثل ما يُكسَى من هو مثله .
وأن يُوفِّر له المسكن .
وأن يُزوّجه إذا كان له رغبة في الزواج ، خاصة من كان لا يملك مالاً .
قال المرداوي في كِتاب " الإنصاف في معرفة الراجح مِن الخلاف " : يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إعْفَافُ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ مِنْ الآبَاءِ وَالأَجْدَادِ وَالأَبْنَاءِ وَأَبْنَائِهِمْ وَغَيْرِهِمْ ، مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ .
وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ .
وقال ابن قدامة في " الشرح الكبير " : ومَن لزمته نَفقة رَجل فهل يلزمه نفقة امرأته ؟ على روايتين . كل مَن لَزمه إعفاف رجل لزمته نفقة امرأته .
لأنه لا يتمكن من الإعفاف إلاَّ بذلك ، وقد رُوي عن أحمد أنه لا يلزم الأب نفقة زوجة الابن ، وهذا محمول على أن الابن كان يجد نفقتها . اهـ .