(...الجواب...) طالما أنه وقع منهما الزنا ثم تابا واستترا بالزواج فالزواج صحيح . والإسلام يتشوّف للستر ، ولا يتطلّع إلى الفضيحة .
وأما الآية التي أشرت إليها – حفظك الله – فقد قال فيها ابن القيم رحمه الله : ولما كانت هذه حال الزنا كان قريناً للشرك في كتاب الله تعالى . قال الله تعالى : ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
والصواب القول بأن هذه الآية محكمة يُعمل بها لم ينسخها شيء ، وهي مشتملة على خبر وتحريم ، ولم يأت من ادّعى نسخها بحجة ألبتة ...
فإن قيل : فما وجه الآية ؟
قيل : وجهها - والله أعلم - أن المتزوج أُمر أن يتزوج المحصنة العفيفة ، وإنما أبيح له نكاح المرأة بهذا الشرط كما ذكر ذلك سبحانه في سورتي النساء والمائدة ، والحكم المعلّق على الشرط ينتفي عند انتفائه ، والإباحة قد عُلّقت على شرط الإحصان ، فإذا انتفى الإحصان انتفت الإباحة المشروطة به .
فالمتزوج إما أن يلتزم حكم الله وشرعه الذي شرعه على لسان رسوله ، أو لا يلتزمه . فإن لم يلتزمه فهو مشرك لا يَرضى بنكاحه إلا من هو مشرك مثله . وإن التزمه وخالفه ونكح ما حُرّم عليه لم يصح النكاح فيكون زانيا .
فظهر معنى قوله : ( لا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ) وتبيَّن غاية البيان ، وكذلك حكم المرأة .
وكما أن هذا الحكم هو موجب القرآن وصَرِيحه فهو موجب الفطرة ومقتضى العقل ، فإن الله سبحانه حَرّم على عبده أن يكون قرنانا ديوثا زوج بغيّ ، فإن الله تعالى فطر الناس على استقباح ذلك واستهجانه ، ولهذا إذا بالغوا في سبّ الرجل قالوا : زوج قحبة ! فحرّم الله على المسلم أن يكون كذلك ، فظهرت حكمة التحريم وبان معنى الآية ، والله الموفق . انتهى كلامه رحمه الله .