تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(...الجواب...) إذا كانا حيين ( من الأحياء ) ؛ فيكون بِرّهما بالإحسان إليهما ، كما قال تعالى : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا )

فَقَرَنَ عبادته سبحانه بالإحسان إلى الوالدين .

وذكر حال الكبر لاحتياجهما إلى مزيد العناية والرعاية لأنه كان في حال الصغر محتاج لذلك .

وأن يُطيعهما في غير معصية .

وفي وصيته صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء ، قال : وأطع والديك وإن أمراك أن تخرج من دنياك فاخرج لهما . رواه البخاري في الأب المفرد .

وإن كانا ميّتين ؛ فيكون برّهما بالدعاء لهما ، والصدقة عنهما – إذا كان مُستطيعا – وصِلّة أهل ودّهما ( أصدقائهما ) ، وصِلّة الرَّحم التي لا تُوصل إلاَّ بهما .

وكان الصحابة رضي الله عنهم يَبرّون أصدقاء آبائهم بعد مماتهم ، فكيف ببرِّهم بهم حال حياتهم ؟

فعن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة ، فسلّم عليه عبد الله ، وحمله على حمار كان يركبه ، وأعطاه عمامة كانت على رأسه . قال ابن دينار : فقلنا له : أصلحك الله إنهم الأعراب ، وإنهم يرضون باليسير ، فقال عبد الله : إن أبا هذا كان وُدّاً لِعمر بن الخطاب ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أبر البرّ صِلة الولد أهل ودّ أبيه . رواه مسلم .

وروى البخاري في الأدب المفرد عن أبى بردة أنه شهد ابن عمر رجلا يمانيا يطوف بالبيت حمل أمه وراء ظهره يقول :

إني لها بعيرها المذلل *** إن أُذْعِرت ركابها لم أُذْعَر

ثم قال : يا ابن عمر أترانى جزيتها ؟ قال : لا ، ولا بزفرة واحدة .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٣٤٧