وهذا الميثاق هو الذي عبّر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ" كلمة الله " كما نبّه على ذلك في أعظم موقف ، وفي أكبر تجمّع في حياته ، في خطبة حجة الوداع ، في يوم عرفة .
فقد روى الإمام مسلم من حديث جابر في صِفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذَكَر خطبته يوم عرفة ، وفيها : فاتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله .
وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : إن أعظم الذنوب عند الله رجل تزوج امرأة فلما قضى حاجته منها طلقها وذهب بمهرها ، ورجل استعمل رجلا فذهب بأجرته ، وآخر يقتل دابة عبثا . رواه الحاكم وقال : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه . ورواه البيهقي ، وصححه الألباني .
ومن تأمل قوله تعالى : ( ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ) تبيَّن له سبب موعظة من آمن بالله واليوم الآخر بذلك ؛ لأن من آمن بالله واليوم الآخر عَلِم أنه مسؤول عما عمِل ، مَجْزيّ به ، فَيَحْمِله ذلك على تقوى الله في كل تعامُل ، فلا يَظلِم زوجته ؛ إن أحبّها أمسكها بمعروف وإحسان ، وإن كَرِهَها فارَقها بمعروف .
وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : أن تطعمها إذ طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبِّح ، ولا تهجر إلا في البيت رواه الإمام أحمد وأبو داود . قال أبو داود : ولا تقبح أن تقول : قبحك الله .
ثم إن الضرب الذي أُبِيح للزوج في حق زوجته ما كان بمثل عود السِّواك ونحوه .قال عطاء : قلت لابن عباس : ما الضرب غير المُبَرِّح ؟ قال : بالسواك ونحوه .
وليس الذي يضرب زوجته أو يُضارّ بها من خيار المؤمنين .
وسبق بيان بعض ذلك في موضوع بعنوان :
لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن
ونسأل الله أن يُصلِح حال الأزواج والزوجات .
49-ما وجهة نظرك في الزواج من الأقارب ؟