المحبة من شروط ( لا إله إلاّ الله ) .قال الشيخ حافظ حكمي عن شروط شهادة التوحيد :وبشروط سبعةٍ قد قُيِّدَتْ *** وفي نصوص الوحي حقا وَرَدَتْ فإنه لم ينتفع قائلُها *** بالنطق إلاّ حيث يستكملها العلم واليقين والقبولُ *** والانقيادُ فادْرِ ما أقولُ والصدق والإخلاص والمحبهْ *** وفقك الله لما أحبّه والمحبة أنواع . قال ابن القيم : الْمَحَبّة ثلاثة أقسام : مَحَبة الله ، والْمَحَبّة له وفيه ، والْمَحَبّة معه .فالْمَحَبّة له وفيه مِن تمام محبته وموجباتها لا من قواطعها ، فإن مَحَبّة الحبيب تقتضي مَحَبة ما يُحِبّ ، ومَحَبة ما يُعين على حُبّه ويُوصل إلى رضاه وقُرْبه ، وكيف لا يحب المؤمن ما يستعين به على مرضاة ربه ويتوصل به إلى حُبّه وقُربه ؟ وأما الْمَحَبّة مع الله فهي المحبة الشركية ، وهي كمحبة أهل الأنداد لأندادهم ، كما قال تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) ، وأصْل الشِّرك الذي لا يغفره الله هو الشرك في هذه المحبة ، فإن المشركين لم يزعموا أن آلهتهم وأوثانهم شَارَكَتِ الرَّب سبحانه في خلق السموات والأرض وإنما كان شِركهم بها من جهة محبتها مع الله ، فَوَالَوا عليها ، وعَادَوا عليها ، وتَألّهُوها ، وقالوا : هذه آلهة صغار تُقَرّبنا إلى الإله الأعظم ! فَفَرْق بين مَحبة الله أصلا ، والمحبة له تَبَعًا ، والمحبة معه شِركا . وعليك بتحقيق هذا الموضع ، فإنه مَفْرق الطرق بين أهل التوحيد وأهل الشرك . اهـ . والمحبة منها ما هو شِرْك .قال ابن كثير : قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ) يعني المشركين ، (مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا) ، أي : أصناما يعبدونها ، (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) ، أي : يُحِبّون آلهتهم كَحُبّ المؤمنين الله . وقال الزجاج يُحِبّون الأصنام كما يُحِبّون الله ؛
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥١٨٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥١٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي