وفي صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : لكل داء دواء ، فإذا أصيب دواء الداء بَرأ بإذن الله عز وجل . وجاء في ذِكْر الحبة السوداء : شِفاء مِن كل داء إلا السام . قال ابن شهاب : والسَّام الموت . والحبة السوداء الشونيز . رواه البخاري ومسلم .وقد نصّ شيخ الإسلام ابن تيمية على أن التداوي ليس بمنْزِلة الأكل من الميتة ، فيجب أن يأكل من الميتة من خاف على نفسه الهلاك ، ولا يَجب على المريض التداوي ؛ لأن التداوي في الأصل ليس بِواجب .وتُراجَع المسألة في الفتاوى الكبرى .والقول الفصل في هذه المسألة أنه يجوز ترك التداوي لِمن لا يجزع ، وعَرف من نفسه الصبر والاحتساب . وفي الصحيحين قصة المرأة التي تُصرع ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خيَّرَها بين أن يدعو لها فتُشفَى ، وبين أن تصبر ولها الجنة ، فاختارت الصبر على المرض ولها الجنة . قال ابن حجر في شرح الحديث : وفيه دليل على جواز ترك التداوي . اهـ . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وأما التداوي فليس بواجب عند جماهير الأئمة ، وإنما أوجبه طائفة قليلة ، كما قاله بعض أصحاب الشافعي وأحمد ، بل قد تنازع العلماء أيما أفضل التداوي أم الصبر ؟ للحديث الصحيح ، حديث ابن عباس عن الجارية التي كانت تُصْرَع وسألتِ النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها ، فقال : إن أحببت أن تَصْبِري ولكِ الجنة ، وإن أحببتِ دَعوتُ الله أن يَشفيك . فقالت : بل أصْبِر ، ولكني أتَكَشَّف ، فادْعُ الله لي أن لا أتَكَشَّف . فَدَعا لها أن لا تَتَكَشَّف . ولأنَّ خَلْقًا من الصحابة والتابعين لم يكونوا يتداوون ، بل فيهم من اختار المرض كأُبَيّ بن كعب وأبي ذر ، ومع هذا فلم يُنْكَر عليهم ترك التداوي . اهـ . وسبق التفصيل في مسألة التداوي والضابط فيها هنا :
http://al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=3510 والله تعالى أعلم
-------------------------------