فأخذه عمار الثالثة فصرعه ، فقال : دعني وأُخْلي بينك وبين الماء ، فتركه ، فأبى فصرعه ، فقال له مثل ذلك فتركه ، فَوَفى له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان قد حال بين عمار وبين الماء في صورة عبد أسود ، وإن الله عز وجل أظفر عمّارًا به . قال علي رضي الله عنه : فتلقينا عمارا رضي الله عنه نقول : ظَفِرت يَدك يا أبا اليقظان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذا وكذا ، فقال : أما والله لو شعرت أنه شيطان لقتلته ! ولكن كنت هممت أن أعض بأنفه لولا نَتَن رِيحه .ثم روى قصصا في هذا الباب . وروى أبو نُعيم في " دلائل النبوة " ، والحاكم – ومن طريقه البيهقي في " الدلائل " كلهم من طريق أبي الأسود الدؤلي قال : قلت لمعاذ بن جبل : أخبرني عن قصة الشيطان قال : جعلني رسول الله صلى الله عليه وسلم على تمر الصدقة ، فكنت أدخل الغرفة فأجد في التمر نقصانا ، فذكرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الشيطان يأخذ قال : ودخلت الغرفة وأغلقت الباب علي فجاء سواد عظيم فغشي الباب ثم دخل من شق الباب فتحول في صورة فيل فجعل يأكل فشددت ثوبي على وسطي فأخذته فالتقت يداي على وسطه وقلت : يا عدو الله ما أدخلك بيتي تأكل التمر ؟ قال : أنا شيخ كبير فقير ذو عيال وقد كانت لنا هذه القرية قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم صاحبكم ، فلما بعث أُخْرِجنا منها ، ونحن من جِنّ نَصيبين ، خَلّ عَنِّي ؛ فإني لن أعود إليك ، وجاء جبرئيل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخبره ، فلما صلى الغداة نادى مناديه : أين معاذ ؟ ما فعل أسيرك ؟ فأخبرته فقال : أما إنه سيعود إليك . فجئت الغرفة ليلا وأغلقت الباب ، فجاء فجعل يأكل التمر ، فقبضت يَداي عليه ، فقلت : يا عدو الله قال : إني لن أعود إليك بعد قال : قد قلت إنك لا تعود قال : إني أخبرك بشيء إذا قلته لم يدخل الشيطان البيت : (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥١٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥١٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي