تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من لم يُؤمن بِنبي واحد فهو كالذي لم يؤمن بِجميع الأنبياء ، ومن كان كذلك فهو كافر . قال تعالى : (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) مع أنهم لم يُكذِّبوا إلا برسول واحد ، وهو نوح عليه الصلاة والسلام .قال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية : فإن مَنْ آمن ببعض وكَفَر ببعض كافر بالْكُلّ . اهـ وقال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) قال الحافظ ابن كثير : فَحَكَمَ عليهم بالكفر الْمُحَقَّق إذا آمنوا ببعض الرسل وكَفَروا ببعضهم . اهـ . وقال الإمام السمعاني : (أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا) إنما حَقَّقَ كفرهم ليعلم أنهم كفار مطلقا ، لئلا يظن ظانّ أنهم لما آمنوا بالله وبعض الرسل لا يكون كفرهم مطلقا . اهـ . فلا يَصِحّ إيمان شخص حتى يؤمن بالأنبياء جميعاً .وللفائدة : سُئِل بعض المتقدمين عن رجل ، قيل له : أتُؤمِن بِفُلان النبي ؟ فَسَمَّاه باسم لم يعرفه ، فلو قال : نعم ، فلعله لم يكن نبيا ، فقد شَهِد بالنبوة لغير نبي ، ولو قال : لا ، فلعله نبي فقد جَحَدَ نَبياً من الأنبياء ، فكيف يَصنع ؟ فقال : ينبغي أن يقول إن كان نَبِيًّا فقد آمنت به . أفاده القرطبي في التفسير .والله تعالى أعلم .

-------------------------------

259-هل من وجود للكرامات ؟؟

(...السؤال...)

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٠٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٠٩٨