روح المتوفَّى ، بل يحفظونها ويُنْزِلونها حيث شاء الله عَزَّ وجل ؛ إن كان من الأبرار ففي عليين ، وإن كان من الفجار ففي سجين ، عياذا بالله من ذلك . اهـ . وفي حديث الإسراء : فإذا أنا بآدم - كهيئة يوم خلقه الله على صورته - تُعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول : روح طيبة ونفس طيبة ، اجعلوها في عليين ، ثم تُعْرَض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة ، اجعلوها في سجين . رواه البيهقي في دلائل النبوة ، وأصل الحديث في الصحيحين من حديث أبي ذر رضي الله عنه . وكثير من الآيات التي دلّت على عذاب الكفار ، لم تختصّ بِعذاب أجسادهم ، بل هي عامة تدلّ على عذاب الجسد والروح . ومن المنقول قوله صلى الله عليه وسلم : وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ، نَزَل إليه من السماء ملائكة سُود الوجوه ، معهم الْمُسُوح ، فيجلسون منه مَدّ البصر ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه ، فيقول : أيتها النفس الخبيثة ، أخرجي إلى سخط من الله وغضب . قال : فَتَفَرَّق في جسده ، فينتزعها كما يُنْتَزَع السُّفُّود من الصوف المبلول ، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ، ويخرج منها كأنْتَنِ رِيحِ جيفة وُجِدَتْ على وجه الأرض ، فيصعدون بها ، فلا يَمُرُّون بها على ملأ من الملائكة إلاّ قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون : فلان بن فلان ، بأقبحِ أسمائه التي كان يُسمَّى بها في الدنيا حتى يُنْتَهى به إلى السماء الدنيا ، فَيُسْتَفْتَح له ، فلا يُفْتَح له ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) ، فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتابه في سِجِّين في الأرض السُّفْلَى ، فتطرح روحه طَرْحاً ، ثم قرأ : (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٠٩٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٠٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي