تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- نعم ، هناك دليل عقلي على أن الإنسان له روح ، وذلك أنه متى خرجت هذه الروح مات . وإلا فما السر وراء الموت ؟ فلو كان السر وراءه هو الكِبَر فلِمَ يموت الشاب ؟ والدليل العقلي يُحتاج إليه في محاجة من لا يؤمن بالله واليوم الآخر .كذلك ثبت لدى المتخصصين أن جسم الإنسان يخفّ عند نومه ، وأثبتوا أن شيئا ما يخرج من جسد الإنسان عند نومه ، ولكنهم وقفوا حائرين لا يدرون ماهو !وقد قال الله تبارك وتعالى : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ) وقال سبحانه وتعالى : ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) فهذا يُثبت أن الأنفس تخرج عند الموت ولكنها لا تُفارقه من كل وجه ، ولذا فإن النوم أخو الموت ، كما قال عليه الصلاة والسلام .وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند النوم ، ومما أوصى به أمته : باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . رواه البخاري ومسلم . 2 – وأما أن روح الإنسان خالدة لا تموت ، فيدلّ عليه أنها لو ماتت الأرواح وفنيت الأجساد فيلزم منه تساوي الظالم والمظلوم ، وهذا خلاف العدل والحكمة والعقل .فإن المظلوم لا بد أن يقتص من ظالمه ، إن لم يعفُ عنه . والظالم لا بد أن ينال جزاءه . فالأرواح لا تموت ، والأجساد لا تفنى .وبين الروح والجسد تعلّق في البرزخ ، ولكنه يختلف عن تعلّق الروح في الجسد في الدنيا ، وعن تعلقها به في الآخرة .قال ابن القيم رحمه الله : والروح لم تزل متعلقة ببدنها وإن بلى وتمزق ، وسرّ ذلك أن الروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام :أحدها : تعلقها به في بطن الأم جنينا .الثاني : تعلقها به بعد

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٠٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٠٨٤