وأختم بهذه الفائدة للفخر الرازي في التفسير الكبير حيث يرى " أن لفظ المشرك يندرج فيه الكفار من أهل الكتاب " وأنه مذهب الجمهور ، فقال :اختلفوا في أن لفظ المشرك هل يتناول الكفار من أهل الكتاب ؟ فأنكر بعضهم ذلك .والأكثرون من العلماء على أن لفظ المشرك يندرج فيه الكفار من أهل الكتاب ، وهو المختار .ويدل عليه وجوه :أحدها : قوله تعالى : (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ) ثم قال في آخر الآية : (سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ، وهذه الآية صريحة في أن اليهودي والنصراني مُشْرِك .وثانيها : قوله تعالى : (لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) دَلّت هذه الآية على أن ما سوى الشرك قد يغفره الله تعالى في الجملة ، فلو كان كفر اليهودي والنصراني ليس بشركلوجب بمقتضى هذه الآية أن يَغفر الله تعالى في الجملة ، ولما كان ذلك باطلا عَلِمْنا أن كفرهما شِرْك .وثالثها : قوله تعالى (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ) ... وإنما كَفَّرَهم لأنهم أثبتوا ذواتاً ثلاثة قديمة مستقلة ... فثبت أنهم قائلون بإثبات ذوات قائمة بالنفس قديمة أزلية ، وهذا شِرْك ، وقول بإثبات الآلهة ، فكانوا مشركين ، وإذا ثبت دخولهم تحت اسم المشرك وَجَبَ أن يكون اليهودي كذلك ضرورة أنه لا قائل بالفَرْق . [ يعني بين اليهودي والنصراني في التكفير] .ورابعها : ما روي أنه عليه الصلاة والسلام أمّر أميرا وقال : إذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقْبَل منهم ، وإن أبَوا فادعهم إلى الجزية وعقد الذمة ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكُفّ عنهم . سَمَّى من يَقبل منه الجزية وعقد الذمة بالمشْرِك ؛ فَدَلّ على أن الذمِّي يُسمَّى بالمشرك .وخامسها : ما احتج به أبو بكر الأصم فقال : كل من جحد رسالته فهو مشرك . ثم قال : فهذا
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٠٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٠٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي