تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالأمم التي نَزَل فيها ، ولذلك لم تأخذ صِفة الدوام ، ولا تكفّل الله بِحفظها .وهكذا نجد هذه الصفة في كُتُب الأنبياء المتقدِّمين ، مثل صُحُف إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، بل كل ما نَزَل على الرسل السابقين لم يأخذ صِفة الدوام ولا تكفّل الله بحفظه .وإلاّ لو كان الأمر كذلك لَما نَزلت التوراة ولا الإنجيل أصلا ؛ لأنها كانت بعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فأين صُحُف إبراهيم عليه الصلاة والسلام ؟خامسا : الأسانيد في نقل الكُتب تُثبت ما نقوله هنا .فالأسانيد في نقل القرآن – كما تقدّم – لا تزال قائمة ثابتة بين القراء الناس اليوم وبين الصحابة رضي الله عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل إلى رب العالمين ، ليس فقط في نقل جُملة القرآن ، بل في نقل القرآن حرفا حرفا ، وفي نقل حركات تلك الأحرف حسب الإعراب ، ومن نقل قراءات الصحابة رضي الله عنهم ، بل ومن تتابع أمة الإسلام على تلقِّي القرآن مُشافهة تُعرف بها طريقة التلاوة ، وكيفية النُّطق . وليس لدى النصارى ولا اليهود ما يَقرُب من ذلك .قال ابن حزم : كثير مِن نَقل اليهود بل هو أعلى ما عندهم إلاَّ أنهم لا يَقربون فيه من موسى كَقُرْبِنا فيه مِن محمد صلى الله عليه وسلم بل يقفون ولا بُدّ حيث بينهم وبين موسى عليه السلام أزيد من ثلاثين عصرا في أزيد من ألف وخمسمائة عام ، وإنما يُبْلُغون بالنقل إلى هلال وشماني ومرعقيما وأمثالهم ، وأظن أن لهم مسألة واحدة فقط يروونها عن حبر من أحبارهم عن نبي من متأخري أنبيائهم أخذها عنه مشافهة في نكاح الرجل ابنته إذا مات عنها أخوه . وأما النصارى فليس عندهم مِن صِفة هذا النقل إلاَّ تحريم الطلاق وحده فقط ، على أن مَخْرَجه مِن كَذَّاب قد صَحّ كَذِبه . اهـ . قال ابن تيمية في " الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح " : دعواهم أنهم متمسكون في هذا الوقت بالدِّين الذي نقله الحواريون عن المسيح عليه السلام كذب ظاهر ، بل هم

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٠٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٠٤٧