أما مُجارة الحاسد فلا تجوز ؛ لأن النار لا تُطفأ بالنار ، والشرّ لا يُقابل بالشر ، وإنما تُطفأ النار بالماء ، ويُقابل الشرّ بالخير ، حتى يكون الباغي هو النادم .ولنا في رسولنا صلى الله عليه وسلم أسوة وقدوة ، كيف كان يُحبّ الخير للناس أجمع ، وكيف كانت اليهود تحسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما قال تعالى إخبارا عنهم : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) .قال ابن كثير : يعني بذلك حسدهم النبي صلى الله عليه وسلم على ما رزقه الله من النبوة العظيمة . اهـ . وهو عليه الصلاة والسلام مع ذلك كله يُحسِن إليهم ، ويحرص على دعوتهم إلى الخير . ففي صحيح البخاري من حديث أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال : كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقعد عند رأسه ، فقال له : أسلم ، فنظر إلى أبيه وهو عنده ، فقال له : أطِعْ أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فأسْلَم ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : الحمد لله الذي أنقذه من النار .وإيقاف الحاسد عن حسده وبَغْيِه من نُصرته ، كما قال عليه الصلاة والسلام : انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا ، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا ؟ قَالَ : تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ . رواه البخاري . وأما معنى : " فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " ، أي : أن يكون الإنكار بِالقَلْب ، وذلك الذي لا يُعذر أحد بِتركه . قال النووي : مَعْنَاهُ فَلْيَكْرَهْهُ بِقَلْبِهِ . وَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِزَالَةٍ وَتَغْيِيرٍ مِنْهُ لِلْمُنْكَرِ وَلَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي فِي وُسْعِهِ .والله تعالى أعلم .
-------------------------------
206-اعمال المسلم قبل اسلامه؟
(...السؤال...)