قد أمر الله بِنُصرة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال الله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) . ومعنى " تُعزِّرُوه " أي : تُجِلّوه وتَنْصُروه ، ومعنى " تُوقِّروه " أي : تُعظموه وتُفخموه . كما قال المفسِّرون . وعَلّق سبحانه وتعالى الفلاح على نُصرته صلى الله عليه وسلم ، فقال عزّ وَجَلّ : (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .قال ابن جرير في تفسيره : يقول تعالى ذِكْرُه : فالذين صدَّقوا بالنبي الأمي، وأقرُّوا بنبوّته "وعزَّروه" ، يقول : وَقَّروه وعَظّموه وحَمَوه من الناس . اهـ . أي : (أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .فمن أراد الفلاح الدنيوي والأخروي فعليه بِنُصرة نَبِيِّه صلى الله عليه وسلم .قال ابن كثير : وقوله : (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ ) أي : عَظّموه ووقَّروه ، (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزلَ مَعَهُ ) أي : القرآن والوحي الذي جاء به مبلغًا إلى الناس ، (أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) أي: في الدنيا والآخرة . اهـ . وليست دعاوى محبة النبي صلى الله عليه وسلم بِمجرّد القول ، فإن الصحابة رضي الله عنهم الذين أحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق المحبة فَدَوه بالنفس والنفيس ، وقدّموا نحورهم دون نحره صلى الله عليه وسلم .أفلا يقف المسلم - تاجرا كان
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٠٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٠٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي