وقيل : إن هذه الشجرة كانت خُصَّت بأن تُحْوِج آكلها إلى التبرز ، فلذلك نُهِي عنها ، فلما أكل منها ولم تكن الجنة موضع تبرّز أُهْبِط إلى الأرض . اهـ . – قوله : ((فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى )عدو في الجنة؟)ليس في الآية ما يُفهم منها أن العدو في الجنة !وهو كما تقدّم في الوسوسة ، من أنه كان يقف على باب الجنة ، أو يصِل إليهما بسلطان الوسوسة ، إلى غير ذلك مما تقدّم .فلو قلت لشخص أنت آمِن في هذا المكان ، واحذر عدوّك ! فهل يلزم منه أن يكون العدو معه في نفس المكان ؟الجواب : لا فإن العدو قد يكون من وراء الحدود ، ويجب أن يُحذر ، وكذلك الأمر بالنسبة للشيطان وعداوته ووسوسته . 8 – قوله : (آدم خلق من طين فالأقرب للعقل أنه خلق على الأرض)آدم خُلِق من طِين ، والنص قاضٍ على العقل !فأصل خَلْق آدم عليه الصلاة والسلام من طين ، وأصل خِلْقَته جُمِعت من جميع بِقاع الأرض ، كما قال عليه الصلاة والسلام : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ ؛ فَجَاءَ مِنْهُمْ الأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ ، وَالسَّهْلُ وَالْحَزْنُ ، وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي ، وقال : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وصححه الألباني . وكونه خُلِق من طِين ، لا يعني أنه خُلِق في الأرض ، بل الأقرب إلى النص أنه خُلِق في السماء .بل هو الذي دلّت عليه النصوص فَخِطاب الله تعالى للملائكة وسُجودهم لآدم كل ذلك كان في السماء .وهذا دالّ على أن الهبوط هبوط مكاني ، وليس مقامي ، كما قال صاحب المقال .وإكمالا للفائدة أُورِد إشكالاً آخر للقدرية !قال الثعلبي في تفسيره : احْتَجُّوا بأنَّ مَن دَخَل الْجَنَّة يَسْتَحِيل الْخُرُوج مِنها ،
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي