وجَوَاب آخَر : إنَّ الله تَعالى قَادِر على الْجَمْع بَيْن الأضْدَاد ، فأَرَى آدَم الْمِحْنَة في الْجَنَّة ، وأرَى إبْراهيم النِّعْمَة في النَّار ؛ لئلا يَأمَن العَبْد رَبّه ، ولا يَقْنَط مِن رَحْمَتِه ، ولِيَعْلَم أنَّ له أن يَفْعَل مَا يَشَاء . اهـ . ومثله مَا قِيل : " مِن أنَّ الآخِرَة لَيْسَتْ دَار تَكْلِيف " ففِيه نَظَر ؛ فإنَّ مَا وَرَد في الْحَدِيث مِن امْتِحَان مَن لَم تَقُم عَليه الْحُجَّة لَيس مِن بَاب التَّكْلِيف ، بَل هو امْتِحَان واخْتِبَار في فَتْرَة قَصِيرَة ، ولا يُعَكِّر عليه كَوْن الآخِرَة لَيْستْ دَار تَكْلِيف ، لأنَّ الْحُكْم للغَالِب . ألاَ تَرى أنَّ أهْل الْجَنَّة يُلْهَمُون التَّسْبِيح والتَّحْمِيد والتَّهْلِيل ؟ وهُم في دَار الْجَزَاء ولَيْسُوا في دَار عِبَادَة . قال ابن حجر عن هَذا القَوْل : وتُعُقِّب بِأنَّ الآخِرَة لَيْسَت دَار تَكْلِيف ، فلا عَمَل فِيها ولا ابْتِلاء .وأُجِيب بِأنَّ ذلك بَعْد أن يَقَع الاسْتِقْرَار في الْجَنَّة أو النَّار ، وأمَّا في عَرَصَات القِيَامَة فلا مَانِع مِن ذلك ، وقَد قَال تَعالى : (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ) ، وفي الصَّحِيحَيْن أنَّ النَّاس يُؤمَرُون بِالسُّجُود فَيَصِير ظَهْر الْمُنَافِق طَبَقًا فلا يَسْتَطيع أن يَسْجُد . اهـ . وإذا كان الامتحان يقع في الآخرة وهي ليست دار عَمَل ، فوقوع الامتحان في الجنة قبل ذلك جائز عقلا وشرعا .فقوله : (فكيف يعصي آدم ربه فيها؟) فالجواب أن المعصية وقعت وقد أخبر الله عنها ، وأنها كانت سببا لخروجه من الجنة ، وهذا ما دلّت عليه مُحاجة موسى عليه الصلاة والسلام لآدم عليه الصلاة والسلام ، ففي الصحيحين من حديث أَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ، فَقَالَ لَهُ
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٧٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي