تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً : قوله : (وليكن الاستدلال العقلي نهجنا لنصل للحقيقة) هذا نهج المعتزلة ومن سار بِسيرِهم ! وأهل السنة لا يُقدَّسون العقل ولا يُقدِّمونه على النقل ، وإنما يُعمَل العقل فيما له فيه مَجال . كما أن طريقة أهل السنة تحكيم النصوص على العقول وليس العكس ، بمعنى : أن العقول تخضع للنصوص ، وليست النصوص تُخضَع للعقول ! ثانيا : جرى الخلاف بين أهل السنة وبعض الفِرق : هل الجنة التي أُخرِج منها آدم هي جنة الخلد أو هي جنة من جِنان الأرض ؟ والراجح أنها جَنّة الْخُلْد .وسبب الخلاف ما أشار إليه من أن لفظ الجنة مُحْتَمَل ، مع ما أورده من إشكالات !قال الثعلبي في تفسيره : وقَالَت القَدَرِيَّة : إنَّ الْجَنَّة التي أَسْكَنَها الله آدَم وحَوَّاء لم تكَن جَنَّة الْخُلْد ، وإنَما كَان بُسْتَانا مِن بَسَاتِين الدُّنيا ، واحْتَجُّوا بأنَّ الْجَنَّة لا يَكون فيها ابْتِلاء وتَكْلِيف .ثم إن هذا القول هو نَصّ التوراة التي بأيدي أهل الكتاب " (انظر البداية والنهاية ، لابن كثير (1/176) وقد أحال مُحققو الكتاب على " سِفْر التكوين ، الإصحاح الثاني (8 - 22) ) .فهذا القول هو قول القَدَرِيّة المستمد من التوراة !وقالت به المعتزلة لِزعمهم أن الجنة لا توجد إلاَّ يوم القيامة ! وقد عقد الإمام البخاري بابا في " ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة "قال ابن حجر : أي : موجودة الآن ، وأشار بذلك إلى الرد على من زعم من المعتزلة أنها لا توجد إلا يوم القيامة . اهـ . قال ابن كثير في التفسير : وقد اخْتُلِف في الجنة التي أُسْكِنها آدم أهي في السماء أم في الأرض ؟ فالأكثرون على الأول ، وحَكِى القرطبي عن المعتزلة والقدرية القول بأنها في الأرض . اهـ . وأطال ابن القيم النَّفَس في مُناقشة هذه المسألة في " مفتاح دار السعادة " .ثالثا : جواب ما استشكله ، أو اعتبره لَبْسًا كما يلي :1 – قول الله عزّ وجلّ : ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٦٩