تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمد بن نصر المرزوي.وأما الكبائر فلابد لها من التوبة ؛ لأن الله أمر العباد بالتوبة ، وجعل من لم يتب ظالما ، واتفقت الأمة على أن التوبة فرض ، والفرائض لا تُؤدّى إلا بنية وقصد ، ولو كانت الكبائر تقع مكفَّرة بالوضوء والصلاة وأداء بقية أركان الإسلام لم يحتج إلى التوبة ، وهذا باطل بالإجماع ، وأيضا فلو كُفُِّرت الكبائر بفعل الفرائض لم يبق لأحد ذنب يدخل به النار إذا أتى بالفرائض ، وهذا يشبه قول المرجئة ، وهو باطل . هذا ما ذكره ابن عبد البر في كتابه التمهيد وحكى إجماع المسلمين على ذلك ... والصحيح قول الجمهور : أن الكبائر لا تُكفَّر بدون التوبة ؛ لأن التوبة فرض على العباد .إلى أن قال : والأظهر - والله أعلم - في هذه المسألة أعني مسألة تكفير الكبائر بالأعمال ؛ إن أريد أن الكبائر تُمحي بمجرد الإتيان بالفرائض وتقع الكبائر مكفَّرة بذلك كما تُكفَّر الصغائر باجتناب الكبائر ، فهذا باطل ، وإن أريد أنه قد يوازن يوم القيامة بين الكبائر وبين بعض الأعمال فتُمحى الكبيرة بما يقابلها من العمل ، ويسقط العمل فلا يبقى له ثواب ، فهذا قد يقع ، وقد تقدم عن ابن عمر أنه لما أعتق مملوكه الذي ضربه قال :ليس لي فيه من الأجر شيء ، حيث كان كفارة لذنبه ، ولم يكن ذنبه من الكبائر ، فكيف بما كان من الأعمال مكفِّرا للكبائر ؟ وسبق أيضا قول من قال من السلف : إن السيئة تُمحى ويَسقط نظيرها حسنة من الحسنات التي هي ثواب العمل ، فإذا كان هذا في الصغائر ، فكيف بالكبائر ؟ فإن بعض الكبائر قد يُحبط بعض الأعمال المنافية لها كما يُبطل المنّ والأذى الصدقة . اهـ .وقد أطال الحافظ ابن رجب رحمه الله في هذه المسألة ، فمن أراد المزيد فليرجع إليها في جامع العلوم والحِكم .والله أعلم .

-------------------------------

188-كونى اجمل من الحور العين

(...السؤال...)

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٥٨