الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) .وقال أيضا :قول بعضهم : ( يوم عاشوراء يُكفِّر ذنوب العام كلها ، ويبقى صوم عرفة زيادة في الأجر ) ولم يَدْرِ هذا المغترّ أن صوم رمضان والصلوات الخمس أعظم وأجل من صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء ، وهي إنما تُكفِّر ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر ،فرمضان والجمعة إلى الجمعة لا يقويا على تكفير الصغائر إلا مع انضمام ترك الكبائر إليها فيقوى مجموع الأمرين على تكفير الصغائر ، فكيف يُكفِّر صوم تطوع كل كبيرة عملها العبد وهو مصرّ عليها غير تائب منها ؟ هذا محال على أنه لا يَمتنع أن يكون صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء يُكفِّر لجميع ذنوب العام على عمومه ، ويكون من نصوص الوعد التي لها شروط وموانع ، ويكون إصراره على الكبائر مانعا من التكفير فإذا لم يُصرّ على الكبائر تَساعَد الصوم وعدم الإصرار وتعاونا على عموم التكفير ، كما كان رمضان والصلوات الخمس مع اجتناب الكبائر متساعدين متعاونين على تكفير الصغائر ، مع أنه سبحانه قد قال : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ) فعُلِم أن جعل الشيء سببا للتكفير لا يمنع أن يتساعد هو وسبب آخر على التكفير ، ويكون التكفير مع اجتماع السببين أقوى وأتم منه مع انفراد أحدهما ، وكلما قويت أسباب التكفير كان أقوى وأتم وأشمل . اهـ . وأما الحافظ ابن رجب رحمه الله فقد قال : وقد اختلف الناس في مسألتين : إحداهما : هل تُكفِّر الأعمال الصالحة الكبائر والصغائر ، أم لا تكفر سوى الصغائر ؟فمنهم من قال : لا تُكفِّر سوى الصغائر ، وقد رُوي هذا عن عطاء وغيره من السلف في الوضوء أنه يكفر الصغائر ، وقال سلمان الفارسي في الوضوء إنه يكفر الجراحات الصِّغار ، والمشي إلى المسجد يكفر أكبر من ذلك ، والصلاة تكفر أكبر من ذلك خرّجه
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي