القرآن كلام الله ، منه بدأ وإليه يَعود ، تكلّم به ربنا على الحقيقة . وقد سَمّى الله القرآن ( كلام الله ) فقال : ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ) . وأخبر سبحانه وتعالى أنه أنزل القرآن ، وأنه نزّله تنْزِيلا ، فمن ذلك قوله تعالى : ( وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً ) .وقوله تعالى : ( وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على تنْزيل القرآن من لدن حكيم خبير .ومن قال : إن القرآن مخلوق فهو كافر ، وقد أجمع سلف الأمة على ذلك ، وعلى أن القرآن كلام الله ، ولم يُعرف القول بِخلق القرآن إلا لما نشأت البِدَع وظهرت الْمُبتَدِعة .ولم يَقُل به أحد إلا بعد أن تُرجِمت كُتب الفلسفة وكُتُب اليونان ونحوها . وإنما قالت المعتزلة بموجب هذا القول لأنهم أعمَلوا العقل فوق مَنْزِلته ! وحينما حكّموا العقل على نصوص الوحيين .قال الإمام أحمد : والقرآن كلام الله ، تكلّم به ، ليس بمخلوق ، ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر ، ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يَقُل ليس بمخلوق ، فهو أخبث من قول الأول ، ومن زعم أن ألفاظنا به وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي ، ومن لم يُكفّر هؤلاء القوم كلهم فهو مثلهم .وروى ابن جرير الطبري في صريح السنة من طريق معاوية بن عمار الدهني قال : قلت لجعفر بن محمد رضي الله عنه : إنهم يسألون عن القرآن مخلوق أو خالق ؟ فقال : إنه ليس بخالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام الله عز وجل . وروى من طريق ابن عيينة قال : سمعت عمرو بن دينار يقول : أدركت مشايخنا منذ سبعين سنة يقولون : القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود . وقال البيهقي في الاعتقاد : وروينا عن محمد بن سعيد بن سابق أنه قال : سألت أبا
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي