تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما يفعله الكافر في هذه الدنيا يُجزى عليه في الدنيا بقدر حسناته ، وهذا من كمال عدل الله سبحانه وتعالى .روى مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يُعطى بها في الدنيا ويُجزى بها في الآخرة ، وأما الكافر فيُطعم بحسنات ما عَمِل بها لله في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها .ومصداق ذلك في كتاب الله عز وجل : ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ )وفي قوله تبارك وتعالى : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )أي هذه الطيبات في الحياة الدنيا للذين آمنوا مباحة وإن شَرَكهم فيها غيرهم من الكفار ، وأما في لآخرة فهي للذين آمنوا خالصة لهم من دون الناس .أما النظرة إليهم بهذا الخصوص فإننا نعلم عِلم يقين أن لهذه الحياة سُننا ونواميس ، من أخذ بها أخذ بزمام الأمر ، ولا نشكّ أن الله سخّرهم لذلك ، هذا أولاً .وثانياً : هذه الاختراعات ، أو الاكتشافات التي اكتشفوها ، أو الصناعات التي أتقنوها لم يفعلوا ذلك لأجلنا ابتداء ، بل فعلوا ذلك لأجلهم ابتداء ، ولأجل أن يُذكروا بها ، فأخذوا ما أرادوا ، وهو التقدّم العلمي ، والذِّكر الحسن ، بل بعضهم يكون سعيه وهمّه ما يُعرف بـ ( تحطيم الرقم القياسي ) في مجال ما .وثالثاً : إذا كانت هذه الاختراعات مما خُدِم به دِين الإسلام فهي داخلة تحت قوله صلى الله عليه وسلم : إن

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩١٦