تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يُجزم لأحد من أهل القِبْلَة بِجنة ولا بِنار ، ولا يُشهد لأحد إلاّ لِمن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما عدا ذلك فيُرجى للمحسن ، ويُخاف على المسيء ، كما قال الإمام الطحاوي . قال الإمام البخاري : بَاب مَا جَاءَ فِي الْجَنَائِزِ وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ . وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ : أَلَيْسَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلا لَهُ أَسْنَانٌ ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ ، وَإِلا لَمْ يُفْتَحْ لَكَ . قال ابن حجر : وَأَمَّا قَوْل وَهْب فَمُرَاده بِالأَسْنَانِ اِلْتِزَام الطَّاعَة ، فَلا يَرِد إِشْكَال مُوَافَقَة الْخَوَارِج وَغَيْرهمْ أَنَّ أَهْل الْكَبَائِر لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة . وَأَمَّا قَوْله " لَمْ يُفْتَح لَهُ " فَكَأَنَّ مُرَاده لَمْ يُفْتَح لَهُ فَتْحًا تَامًّا ، أَوْ لَمْ يُفْتَح لَهُ فِي أَوَّل الأَمْر ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْغَالِب ، وَإِلاَّ فَالْحَقّ أَنَّهُمْ فِي مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى . وهكذا بالنسبة لعموم الأحكام العامة ، لا يُجزم فيها بشيء على الخصوص .ومثل ذلك ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن أطفال المسلمين أنهم في الجنة ، ولَمَّا جَزَمت عائشة رضي الله عنها بخصوص ذلك في طفل من أطفال المسلمين أنكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الجزم على وجه الخصوص . ففي حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دُعِي إلى جنازة صبي من الأنصار ، قالت : فقلت : يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة ، لم يعمل السوء ولم يدركه . قال : أو غير ذلك يا عائشة ؟ إن الله خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم . رواه مسلم . وفي رواية : قالت عائشة رضي

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٠٣